هاشم معروف الحسني
33
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
تواترت الروايات عنه انه حج خمسا وعشرين حجة ماشيا على قدميه والرواحل تقاد بين يديه ، وكلما مر هو وأخوه على راكب نزل عن راحلته ومشى معهما ، فاشتد ذلك على كثير من الناس ، فجاء وفد من الحجاج إلى سعد بن أبي وقاص وقالوا له : ان المشي قد اشتد علينا ولا يسعنا أن نركب وابنا رسول اللّه يمشيان ، فقال لهما سعد : ان المشي قد ثقل على الناس ، ولا يسع أحدا أن يركب وأنتما تمشيان ، فلو ركبتما رحمة بالناس ، فقالا : قد جعلنا على أنفسنا أن نمشي في طريقنا هذا ، ولكن نتنكب الطريق فسلكا طريقا آخر على غير الجادة حتى لا يراهما أحد من الناس . وجاء في رواية ابن عساكر عن أبي سعيد الخدري أنه قال : رأيت الحسن والحسين ( ع ) قد صليا مع الإمام صلاة العصر في الكعبة ، ثم أتيا الحجر فاستلماه وطافا في البيت سبعا وصليا ركعتين وقد أحاط بهما الناس حتى لا يستطيعان أن يمضيا ومعهما رجل من الركانات فأخذ الحسن بيد الركان ورد الناس عن الحسين حتى استطاع أن يخرج من بينهما ، وكان حيث يوجد يلتف حوله الناس كالحلقة هذا يستفتيه في أمر دينه ، وهذا يأخذ من فقهه ، وهذا يستمع إلى روايته ، وهذا لحاجته ، وقد وصفه معاوية لبعض من سأله عنه فقال : إذا وصلت مسجد رسول اللّه ( ص ) فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد اللّه الحسين ( ع ) مؤتزرا إلى أنصاف ساقيه . وكان الحسين ( ع ) إلى جانب ذلك كله يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما جاء في المجلد الثاني من العقد الفريد لابن عبد ربه وغيره ، وقيل لعلي بن الحسين ( ع ) ما أقل ولد أبيك ؟ فقال : العجب كيف ولدت له لقد كان يصلي في اليوم والليلة الف ركعة فمتى كان يتفرغ للنساء ؟ ومما كان يناجي به ربه في جوف الليل : الهي نعمتني فلم تجدني شاكرا وأبليتني فلم تجدني صابرا فلا أنت سلبت النعمة عني بترك الشكر ، ولا أدمت الشدة علي بترك الصبر إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم . وقد اشتهرت بين محدثي الشيعة ومختلف طبقاتهم مواقفه في عرفات أيام